قطب مصطفى سانو

11

معجم مصطلحات أصول الفقه ( عربى - إنكليزى )

المسلك الأول : وضع المعاجم اللفظيّة : حيث صنّفوا اللغة بحسب ألفاظها ، وقد اختلف المصنّفون في هذا المسلك ، فجمهورهم يجرّد الكلمة من زياداتها ، ويردّها إلى أصلها ، ثم يصنّفها . ثم افترق هؤلاء ، فمنهم من كان يصنّفها - بعد أن يفعل بها ذلك - بحسب الحرف الأول منها ، ومنهم من كان يصنّفها بحسب الحرف الأخير منها . ففعل كتب ، منهم من كان يصنّفه في باب الكاف ، ومنهم من كان يصنّفه في باب الباء . أما تصنيف الكلمة كما يلفظها لافظها ، من غير تجريد ولا ردّ ، في الحرف الأول منها ، فلم يصنّف به أحد - فيما أعلم - سوى المعاصر الشيخ عبد اللّه العلايلي في معجمه " المرجع " . المسلك الثاني : وضع معاني المعاجم ، حيث كان العلماء يوردون المعنى ، ثم يسوقون جميع الألفاظ التي تدور حول هذا المعنى . ومن أبرز ما صنّف على هذا النهج كتاب ( فقه اللغة ) للثعالبي المتوفّى سنة 429 ه ، و ( المخصص ) لابن سيده المتوفّى سنة 458 ه . وبقيت الجهود قاصرة في ميادين المعاجم المتخصّصة بعلم من العلوم ؛ نعم ظهر في الفقه بعض المعاجم ، لم تصنّف تصنيف المعاجم الذي ذكرناه ، ولكنّها صنّفت بحسب أبواب الفقه ، لأنّها كانت معاجم ، الغاية منها خدمة لغة الفقه في كتاب مخصوص ، وكانت تنحو نحو الشرح اللغويّ أكثر مما تنحو إلى تحديد المعاني الاصطلاحيّة لمصطلحات الفقه ، نذكر من ذلك كتاب ( تهذيب الأسماء واللغات ) للنووي المتوفّى سنة 676 ه ، و ( تحرير التنبيه ) له أيضا ، و ( المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ) للفيومي ، و ( شرح غريب ألفاظ المدوّنة ) للجبي ، و ( المطلع على أبواب المقنع ) للبعلي المتوفّى سنة 709 ه ، و ( الزاهر في شرح غريب ألفاظ الشافعي ) للأزهري المتوفّى سنة 370 ه وغيرها . . ولكن هذه المعاجم كما ذكرت لم يكن هدفها الرئيس تحديد المعاني الاصطلاحيّة لمصطلحات الفقه . وهكذا بقي تحديد المعاني الاصطلاحيّة لألفاظ المصطلحات حبيس كتب العلم المتخصّصة ، لم يفرده بالتأليف إلّا نفر يسير . وكان على من يريد تعريف مصطلح من مصطلحات العلم أن يرجع إلى كتب العلم نفسه ليأخذه منه .